من قلب ساحة الاعتصام: سودانيات يطالبن بالتحرر من قوانين "القمع"

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

 

في ساحة الاعتصام الرئيسية في الخرطوم نُصبت خيمة قبل أقل من شهر، ورغم حداثة عهدها إلا أن فريقها الشاب لا يريد الانتظار أو تأجيل المناداة بمطالبه حتى تتضح الصورة السياسية تماما في البلد.

 

في هذه الخيمة ولدت مبادرة "ميدانِك" - وهي "حركة نسوية، مستقلة، ثورية"، كما تصفها واحدة من مؤسساتها، محاسن أحمد دهب عبداللطيف، وهي في الـ 23 من عمرها. وتقول إن أولوياتها ورفاقها الآن المطالبة "بتعديل وتفعيل قانون ضد التحرش في السودان، وإعادة النظر في قانون النظام العام المقيد للمرأة، وتحقيق العدالة للنساء حسب احتياجاتهن في مختلف مناطق السودان".

 

ويبدو أن هذه المبادرة الناشئة، وغيرها من المبادرات التي تقودها شابات إلى جانب مجموعات نسوية أقدم، تجد في هذه المرحلة وقتا مناسبا للمطالبة بحقوق حرمت نساء السودان منها طويلا.

 

 

 

 

ما الأولوية؟

 

ذاكرة السودانيات ممتلئة بتفاصيل مضايقات وعقوبات تعرضن لها طوال السنين الثلاثين الماضية منذ وصول عمر البشر إلى الحكم بعد انقلاب عسكري على الحكومة عام 1989.

 

 

فهناك المادة "الشهيرة" رقم 152 الواردة في القانون الجنائي والتي جعلت النساء عرضة للتوقيف والسجن والجلد بسبب الثياب التي يخترن ارتداءها والتي قد يراها رجل الشرطة "غير لائقة"، إلى جانب "قانون النظام العام" المقيد لحرية المرأة في السفر وفي ولايتها على أطفالها، وغير ذلك من مواد قانونية.

 

نجلاء التوم، وهي كاتبة سودانية في منتصف الأربعينيات من العمر وتقيم في السويد منذ عام 2014، تقول إن "التركيبة العسكرية-الدينية واحدة من أسوأ الخيارات لحكم الدولة"، وتضيف أن السودان "ابتلى بذلك 30 عاما وأثر ذلك على كل نواحي الحياة بما في ذلك وضع المرأة".

 

تتذكر نجلاء أيام الدراسة الثانوية عندما كان يفرض عليها وعلى زميلاتها ارتداء زي يغطي كامل الجسد والشعر، وكيف استمر موضوع التقييد في مرحلة الجامعة.

 

وتقول إن التضييق طال أيضا شباب الجامعة الذين كانوا ممنوعين من إطالة الشعر أو ارتداء بنطال الجينز: "كانت الطريقة لا إنسانية. كانت مهينة. ففي مؤسسة أكاديمية كان هناك حرس جامعي يراقب التزامنا بما يسمى الزي اللائق".

 

عمرالبشير: الجنرال الذي حكم السودان لثلاثة عقود

 

لذا تقول إن الأولوية الآن يجب أن تعطى "للقضاء بشكل كامل على البنية التحتية للقهر وذلك من خلال تعديل القوانين والتشريعات وضمان فرص متساوية للنساء في التعليم والعمل وكل المجلات".

 

عاشت نجلاء طوال حياتها في السودان في تلك المنظومة، التي يبدو أن كثيرا من الشابات المتظاهرات اليوم يطالبن بالتخلص منها وهن لا يزلن في ساحات الاعتصام.

 

 

التحرش في الساحات

 

تقول محاسن إنها تعرضت للتحرش وذلك في الفترة التي تلت إعلان الجيش عزل البشير يوم 11 أبريل/نيسان ـ رغم أن كثيرا من المراقبين يتحدثون عن عدم رصد كثير من حالات التحرش بالمتظاهرات في الساحات.

 

"نعم. تعرضت لتحرش لفظي وجسدي واضطررت أن أدافع عن نفسي. دفعته وصرخت"، تقول محاسن.

 

لكن ذلك لم يفاجئها كثيرا؛ ففي الصيف الماضي تعرضت محاسن للتحرش وتوجهت لقسم الشرطة. وتتذكر وهي تحدثني عبر واتساب رغم خط الإنترنت السيء: "كان ذلك في شهر حزيران/يونيو الماضي عندما كنت أركب الباص لأشعر بيد رجل كبير بالسن تتحس جسدي. بدأت أصرخ وقال شاب غريب كان موجودا: تعالي إلى المقسم وأنا أشهد معك".بي بي سي


أضف تعليق


كود امني
تحديث