الاردن : مطالب بكوتا برلمانية للشباب تنهي توريث المناصب للأبناء والأحفاد

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

سقطت مقولة أن شباب الجيل، هو شباب بلا فائدة، فبعد سنوات من اعتقادنا أن هؤلاء الذين يضعون "الجل" ويرتدون "السلاسل" لا خير فيهم للأمة، لانشغالهم بأمور حياتيه عنوانها تقليد الغرب، حتى فقدنا الأمل بأن يكون الغد أفضل.
 

 

هذا الإعتقاد الذي لازمنا لسنوات طويلة، كنا ننظر خلالها إلى الجامعات والمدارس بصورة سلبية، لأن مرتاديها أخذتهم الحياة بما رحبت، وانصرفوا عن القضايا الأساسية التي ولدنا نحن على وقعها ومن أهمها القضية الفلسطينية.

بيد أن هؤلاء أظهروا لنا أننا مخطئين، وأنه لا خير فينا، لأننا قضينا عمرنا في التنظير والاعتقاد أننا من سينصر الأمة وسيزلزل الأرض من تحت أقدام الأعداء وسنعيد تحرير أنفسنا من الظلم والقمع والإرهاب الذي نعيشة بفضل قياداتنا، كما كنا نعتقد أننا وحدنا القادرين على تحرير فلسطين ودحر العدو الصهيوني.

لكن غدا الأبطال هم الشباب، فتجربة الثورتين المصرية والتونسية تؤكد أن من كانوا يتوارثون المناصب ويسيطرون على الشعوب هم من تراخى وجلس يراقب الأنظمة تسقط وتتهاوى.

الشباب العربي يعاني من أعلى نسبة بطالة في العالم 60% من العرب في سن الشباب ويحتاجون إلى 51 مليون فرصة عمل، وهذا بحد ذاته كفيل بأن يصنع أكبر ثورة شعبية، مقارنة مع أبناء المسؤولين الذي يولدون على المناصب ويتم تعليمهم وتهيئتهم لاستلامها مباشرة عندما يشتد عودهم وغيرهم ينظرون وينتظرون.

وفي الأردن، هذه الدولة التي تضم بين ثناياها نحو 70 % من الشباب، من حقهم أن يكون لهم وجود، وأن لا تقصتر الوظائف والمميزات لأبناء المسؤولين، وآن أوان أن تتحقق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات.

ويتمتع الاردن بواحد من اعلى معدلات التنمية البشرية على الصعيد العربي من حيث ارتفاع مستوى التعليم والصحة، لكنه يواجه مشكلة بطالة متفاقمة تطال الشباب خصوصا وتهدد بترك انعكاسات خطيرة.

ويعزو الخبراء ذلك الى اسباب داخلية وخارجية ويطالبون باحداث نقلة تتجاوز "ثقافة العيب" التي ينظر بها المجتمع الى بعض المهن.


وقد حقق الاردن اعلى معدل في التعليم ومحو الامية على المستوى العربي بحسب تقرير صادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي. فقد تضاعف معدل تعليم القراءة والكتابة.

وبشكل عام يعتبر الاردن احدى دولتين عربيتين تحتل فيهما التنمية البشرية مرتبة اعلى من معدل دخل الفرد السنوي.

لكن هذه الصورة الايجابية تواجهها ازمة بطالة مستفحلة، تشير الارقام الرسمية الى انها تتراوح حول معدل 15% وتظهر ميلا الىالتفاقم بسبب وجود مليون و300 الف مواطن حاليا بين سن العاشرة والتاسعة عشرة وهم سيدخلون سوق العمل قريبا ويتعين ايجاد فرص عمل لهم.

لا نتحدث هنا عن ثورة محتملة للشباب في الاردن، ولكن نحذر كبت قد يتفجر، لذا فمن الواجب بعد تسليط الضوء على هذه الأزمة، يجب أن يكون هناك مقترحات بناءة وإيجابية تساعد في استقطاب هؤلاء الشباب لما فيه خير للوطن وللأمة.

فبعد التجربة المصرية تحديدا، وبروز الدور الحقيقي للشباب، فمن الأجدر على المسؤولين أن ينظروا إلى المسألة على أنها مستقبل الأردن، مصلحته وأمنه و استقراره مرتبطة بها، وليست مرتبطة بمصالحهم الشخصية، وأن لا ينظروا أسفل أقدامهم، بل يجب أن يمتد بصرهم إلى ما هو ابعد من ذلك بكثير.

فلماذا لا يكون عندنا "كوتا" برلمانية للشباب، على غرار كوتة النساء، بحيث يتم تخصيص مقاعد نيابية يترشح إليها شباب، لا ينافسهم بها أصحاب الأموال، الذين يتسابقون على شراء الأصوات سعيا لاحتكار المناصب البرلمانية، حتى غدت الوجوه هي الوجوه.

الكوتة الشبابية، من شأنها أن تفعل دور هذه الفئة في التنمية المحلية سواء الاقتصادية او الاجتماعية او الاقتصادية، إضافة إلى أنها أولى خطوات نحو تهيئة الشباب نحو قيادة الوطن في المستقبل، والسير به إلى بر الأمان.

ففي الجانب السياسي، فإن مشاركة الشباب في الانتخابات ضمن كوتة خاصة بهم، يعني أنهم سيشاركون في الحياة السياسية وسينخرطون في العمل الحزبي والنقابي، بالتالي سيكون لدينا أحزاب قوية تساهم في الإصلاح، ونقابات مهنية أنشأت قياداتها، ولم تهبط على المناصب من السماء.


فالعمل الحزبي، الذي هو الآن في أدنى درجاته، يحتاج إلى هذه الفئة، فالمتابع لأعضاء الأحزاب يجد أنهم "بلغوا من العمر عتية"، اذا ما استثنينا حزب جبهة العمل الإسلامي.

الشباب ينصرفون عن العمل الحزبي والنقابي لأنهم لا يثقون بالأهداف والغايات التي أنشأت من أجلها، وهنا يجب لعب دور حقيقي في تفعيل هذه المؤسسات وبث روح الثقة من الجديد بها.

كم جميل أن نرى شباب في ريعان العمر، يجلسون إلى جوار نوابا مخضرمين، يتبادلون الأفكار، يستفيدون من الخبرات ويخططون للمستقبل، لأن راية الوطن يجب أن يستلمها جيل قادم شئنا أم أبينا، فلماذا لا نصنع الجيل نحن.
وكم جميل أن نرى شباب يتحاورون مع سياسين في الأحزاب والنقابات المهنية ومختلف مؤسسات المجتمع المدني.

كم جميل أن نرى الشباب موجود، بروحهم وطموحهم وأفكارهم، ونظرتهم للمستقبل، تلك النظرة التي تختلف بشكل كلي عن الموجودة لدى مسؤولينا في الوقت الحالي، ممن خدموا الأردن لسنوات طوال.

نحن مع توريث المناصب، لكن ليس التوريث للإبن أو الأخ أو القريب، ولكن توريثها لأبناء الجيل القادم جميعه.
الحقيقة الدولية
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث