تكريم متطوعة أردنية تساعد اللأجئين السوريين في الوقوف على أقدامهم مجدداً

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

 

مساواة نيوز - خلال السنوات الثماني منذ أن دفع الصراع في سوريا المجاورة الآلاف من اللاجئين إلى مسقط رأسها مأدبا – المدينة التاريخية الواقعة على مسافة 30 كيلومتراً من العاصمة الأردنية عمان – اعتادت المتطوعة عبير خريشة الاستيقاظ في كافة الأوقات على صوت الهاتف.

تقول عبير: ”أنا لا أطفئ هاتفي على الإطلاق، فأحياناً أتلقى الاتصالات في منتصف الليل“.

في البداية كان أغلب المتصلين من القادمين الجدد الذين حصلوا على رقم هاتف عبير من الأصدقاء أو الجيران لكونها شخصاً يمكنهم التواصل معه للحصول على المساعدة. تقول عبير: ”كنت أول شخصٍ يلتقي به الكثير منهم بعد وصولهم إلى هنا“.

أما الآن، فمن المرجح أن يكون المتصلون أشخاصاً سبق لها الالتقاء بهم؛ ممن يحتاجون المساعدة في الحصول على المواد الغذائية أو الإيجار أو تعليم أطفالهم. ومهما كان الأمر، يعلم الجميع بأن هذه السيدة ذات الخمسين عاماً، بابتسامتها الدئمة والتي تُعرف لدى البعض بلقب "أم السوريين"، سوف تجيبهم وتفعل ما باستطاعتها لمساعدتهم.

عملت عبير كمتطوعةٍ في مأدبا لقرابة عشرين عاماً، وقدمت المساعدة للأردنيين والسوريين على حد سواء، من خلال مركز اجتماعي يديره الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية. وتنسب عبير الفضل لوالدها، الذي وافته المنية عندما كانت في سن المراهقة، فهو – كما تقول - من غرس فيها حب عمل الخير من خلال عمله في مساعدة المحتاجين في طفولتها.

لقد ازداد عدد الأشخاص المحتاجين لمساعدتها بشكلٍ كبير منذ عام 2012، عندما بدأ عدد كبير من السوريين بالوصول إلى مأدبا نتيجة الحرب في بلادهم.

”أدركت عندها حجم معاناتهم“

قالت عبير: ”بدأت بإجراء زياراتٍ منزلية وأدركت عندها حجم معاناتهم، حيث كانت حالتهم النفسية سيئة للغاية، وبعضهم كانوا ينامون على الأرض“.

بقيت عبير على اتصالٍ بالعائلات التي التقت بها، وهي تواصل زيارتهم بانتظام للاطمئنان عليهم: ”أنا لا أعتبر ما أقوم به كعملٍ فقط، بل هي صداقات نشأت بيننا، والآن أنا أعرف كافة العائلات السورية المقيمة هنا“.

هناك حالياً أكثر من 13,000 لاجئ سوري مسجل في مأدبا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 80,000 نسمة.

بذلت الحكومة الأردنية الكثير من الجهود والموارد لاستضافة 660,000 لاجئ سوري مسجل، لكن التضامن الذي يبديه الأردنيون كأشخاصٍ مثل عبير يلعب دوراً محورياً في الاستجابة، وخاصةً في الوقت الحالي، حيث لم يتجاوز التمويل المقدم للوكالات الإنسانية دعماً للاجئين السوريين عتبة الـ30% من التمويل المطلوب هذا العام في الأردن وعموم المنطقة.

 

 

 

تكرّس عبير معظم وقتها وطاقتها لمساعدة الأشخاص الأكثر ضعفاً ممن تلتقي بهم، بما في ذلك الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، والأمهات الوحيدات وكبار السن وذوي الإعاقة.

يعيش اللاجئون السوريون في الأردن في أحوال عصيبة نتيجة استمرار الصراع لهذه الفترة الطويلة، وقد بيّنت الأرقام الصادرة لعام 2019 أن 80% منهم يعيشون تحت خط الفقر الوطني – أي على أقل من 3 دولارات في اليوم.

”عبير ليس لها مثيل“

وقد يكون أفضل ما يعكس شعبية عبير بين الأطفال اللاجئين السوريين في مأدبا، أنها كانت محور اهتمام الجميع أثناء نشاطٍ ترفيهي للاجئين الصغار ساعدت في تنظيمه في إحدى الصالات المحلية، رغم وجود مهرجين وبهلوانيين والعديد من المتطوعين المتحمسين الذين ارتدى كل منهم زي شخصية من شخصيات ديزني.

وقالت اللاجئة السورية ابتسام التي جاءت مع ابنتها للمشاركة في هذه الفعاليات: ”عبير ليس لها مثيل، وابنتي تحبها جداً، وهي تدعوها دائماً لحضور هذه النشاطات“.

وبالإضافة إلى تنظيم النشاطات للصغار، تعتمد عبير على خبرتها بالمجتمع المحلي ومعارفها لمساعدة اللاجئين في إيجاد بيوتٍ ومدارس وفرص عمل.. كما أنها تقدم لهم العون إن استطاعت، في توفير المال للإيجار وشراء الطعام وغيرها من الاحتياجات الأساسية، حتى لو كان ذلك من مالها الخاص.

تحمل جائزة نانسن للاجئ هذا الاسم إحياءً لذكرى المستكشف ورائد العمل الإنساني فريدجوف نانسن وتيمناً به، والذي كان أول مفوضٍ سامٍ للاجئين، إثر تعيينه بهذا المنصب من قبل عصبة الأمم عام 1921، وتهدف الجائزة لتسليط الضوء على القيم التي جسدها نانسن من مثابرةٍ والتزامٍ في وجه المصاعب.

تقديراً لجهودها في مساعدة اللاجئين السوريين، تم اختيار عبير خريشة فائزةً عن منطقة الشرق الأوسط بجائزة نانسن للاجئ لعام 2019، وهي جائزة سنوية مرموقة تكرّم الأشخاص الذين بذلوا جهوداً كبيرة لمساعدة اللاجئين والنازحين قسراً.

مع تنامي الانقسام في الخطاب الرسمي حول اللاجئين في مناطق متعددة من العالم، تقدم عبير مثالاً حياً عن عظم أثر التضامن والكرم الذي يبديه الأفراد، وتقول بأن ترشيحها للمرحلة النهائية من الجائزة، يعد بمثابة التأكيد على جدوى العمل الذي كرست حياتها للقيام به.

”لم أبدأ بهذا العمل سعياً للتقدير... مساعدة الناس هي كل المغزى والتقدير الذي يحتاجه المرء.. لكن هذه الجائزة تحفزني للاستمرار والقيام بالمزيد“.

 

 

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث